عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
102
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ ) * مجاز من عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم كقولهم : بكت عليهم السماء والأرض وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك . ومنه ما روي في الأخبار : إن المؤمن ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ومصعد عمله ومهبط رزقه . وقيل تقديره فما بكت عليهم أهل السماء والأرض * ( وما كانُوا مُنْظَرِينَ ) * ممهلين إلى وقت آخر . ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّه كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) * ( وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ) * من استعباد فرعون وقتله أبناءهم . * ( مِنْ فِرْعَوْنَ ) * بدل من * ( الْعَذابِ ) * على حذف المضاف ، أو جعله عذاب لإفراطه في التعذيب ، أو حال من المهين بمعنى واقعا من جهته ، وقرئ « من فرعون » على الاستفهام تنكير له لنكر ما كان عليه من الشيطنة . * ( إِنَّه كانَ عالِياً ) * متكبرا . * ( مِنَ الْمُسْرِفِينَ ) * في العتو والشرارة ، وهو خبر ثان أي كان متكبرا مسرفا ، أو حال من الضمير في * ( عالِياً ) * أي كان رفيع الطبقة من بينهم . ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيه بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 ) * ( وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ ) * اخترنا بني إسرائيل . * ( عَلى عِلْمٍ ) * عالمين بأنهم أحقاء بذلك ، أو مع علم منا بأنهم يزيغون في بعض الأحوال . * ( عَلَى الْعالَمِينَ ) * لكثرة الأنبياء فيهم أو على عالمي زمانهم . * ( وَآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ) * كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى . * ( ما فِيه بَلؤُا مُبِينٌ ) * نعمة جلية أو اختبار ظاهر . إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الأُولى وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) * ( إِنَّ هؤُلاءِ ) * يعني كفار قريش لأن الكلام فيهم وقصة فرعون وقومه مسوقة للدلالة على أنهم مثلهم في الإصرار على الضلالة ، والإنذار عن مثل ما حل بهم . * ( لَيَقُولُونَ ) * . * ( إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الأُولى ) * ما العاقبة ونهاية الأمر إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية ، ولا قصد فيه إلى إثبات ثانية كما في قولك . حج زيد الحجة الأولى ومات . وقيل لما قيل إنكم تموتون موتة يعقبها حياة كما تقدم منكم موتة كذلك قالوا إن هي إلا موتتنا الأولى ، أي ما الموتة التي من شأنها كذلك إلا الموتة الأولى . * ( وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ) * بمبعوثين . فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) * ( فَأْتُوا بِآبائِنا ) * خطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول والمؤمنين . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في وعدكم ليدل عليه . * ( أَهُمْ خَيْرٌ ) * في القوة والمنعة . * ( أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ) * تبع الحميري الذي سار بالجيوش وحير الحيرة وبنى سمرقند . وقيل هدمها وكان مؤمنا وقومه كافرين ولذلك ذمهم دونه . وعنه عليه الصلاة والسلام : « ما أدري أكان تبع نبيا أم غير نبي » . وقيل لملوك اليمن التبابعة لأنهم يتبعون كما قيل لهم الأقيال لأنهم يتقيلون . * ( والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * كعاد وثمود . * ( أَهْلَكْناهُمْ ) * استئناف بمآل قوم تبع ، * ( والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * هدد به كفار قريش أو حال بإضمار قد أو خبر من الموصول إن استؤنف به . * ( إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ) * بيان للجامع المقتضي للإهلاك .